ابن خلدون
260
تاريخ ابن خلدون
أوطانهم وكان المرتضى قدم يعقوب بن جرمون على قبائل سفيان وكان محمد ابن أخيه كانون يناهضه في رياسة قومه وغص به فقتله وثار به أخواه مسعود وعلى بفدفد فقتلاه وولى المرتضى مكانه ابنه عبد الرحمن فاستوزر يوسف بن وازرك ويعقوب بن علوان وشغل بلذاته وتصدى لقطع السابلة ثم نكث الطاعة ولحق ببني مرين فولى مكانه عمه عبد الله بن جرمون ويكنى بأبي زمام وعقد له المرتضى ثم أدال منه بأخيه مسعود لعجزه ووفد على المرتضى عواج بن هلال من امراء الخلط نازعا إلى طاعته ومفارقا لبنى مرين فأنزل معه أصحابه بمراكش وجاء على أثره عبد الرحمن بن يعقوب بن جرمون فتقبض على عواج ودفعه إلى علي بن أبي على فقتله وكان تقبض معه على عبد الرحمن بن يعقوب ووزيره فقتلوا جميعا واستبد برياسة سفيان مسعود بن كانون وبرياسة بنى جابر إسماعيل بن يعقوب بن قيطون وفى سنة ستين عند رجوع يحيى بن وانودين من واقعة أم الرجلين خرج عسكر من الموحدين إلى السوس لنظر محمد بن علي الزلماط ولقيه علي بن بدر فهزم جموعه وقتله وعقد المرتضى من بعده على حرب علي بن بدر للوزير أبى زيد بن زكنت وسرح معه عسكرا من الجند وكان فيهم دنلب من زعماء النصرانية فدارت الحرب بين الفريقين ولم يكن للموحدين فيها ظهور على كثرتهم وقوة جلدهم وحسن بلائهم فسلبهم عن ذلك تكاسل دنلب وخروجه عن طاعة الوزير وكتب بذلك للمرتضى فاستقدمه وأمر أبو زيد بن يحيى الكدميوى باعتراضه في طريقه وقتله وفى سنة ثنتين وستين أقبل يعقوب بن عبد الحق في جموع بنى مرين فنازلوا مراكش واتصلت الحرب بينهم وبين الموحدين بظاهرها أياما هلك فيها عبد الله انعجون ابن يعقوب فبعث المرتضى إلى أبيه بالتعزية ولاطفه وضرب له إتاوة يبعث بها إليه في كل عام فرضى ارتحل عنهم والله أعلم { الخبر عن انتقاض أبى دبوس وتغلبه على مراكش ومهلك المرتضى وما كان في دولته من الاحداث } لما ارتحل بنو مرين عن مراكش بعد مهلك انعجون فر من الحضرة قائد حروبه السيد أبو العلى الملقب بأبي دبوس ابن السيد أبى عبد الله محمد بن السيد أبى حفص بن عبد المؤمن لسعاية تمكنت فيه عند المرتضى وصحبه ابن عمه السيد أبو موسى عمران بن عبد الله بن الخليفة فلحقا بمسعود بن كلداسن كبير هسكورة فأجاره ثم لحق بيعقوب بن عبد الحق بفاس صريخا به على شأنه واشترط له المقاسمة في العمالة والذخيرة فأمده بالمال يقال خمسة آلاف دينار عشرية وأوعز إلى ابن أبي على الخلطي بمظاهرته واعطائه آلات ورجع إلى علي بن أبي على الخلطي فأمده بقومه ثم سار إلى هسكورة ونزل على